اختيار التخصص الجامعي من القرارات التي تشغل طلاب الثانوية وأسرهم في الخليج كل عام. فهو قرار يؤثر في سنوات الدراسة القادمة وفي نوع العمل الذي سيمارسه الطالب لاحقا. ومع ذلك يتخذه كثيرون على عجل، بناء على رغبة الأصدقاء أو ضغط الأسرة أو شهرة التخصص فقط. الخبر الجيد أن القرار يصبح أوضح كثيرا عندما يمر بخطوات مرتبة. هذا الدليل يعرضها بالتسلسل.
اعرف نفسك أولا
قبل النظر في قوائم التخصصات، اجلس مع نفسك وأجب بصدق عن هذه الأسئلة:
- ما المواد الدراسية التي أستمتع بها وأتفوق فيها دون جهد كبير؟
- ما الأنشطة التي أقضي فيها الوقت دون أن أشعر بالملل، داخل المدرسة وخارجها؟
- هل أفضل العمل مع الناس، أم مع الأرقام والبيانات، أم مع الأدوات والأجهزة، أم مع الأفكار والكتابة؟
- هل أرتاح لبيئة عمل مكتبية ثابتة، أم أفضل العمل الميداني والحركة؟
- ما نقاط ضعفي الدراسية التي قد تجعل تخصصا ما صعبا علي؟
اكتب إجاباتك على ورقة. ويمكنك أيضا الاستفادة من اختبارات الميول المهنية التي يقدمها المرشد الطلابي في المدرسة أو مراكز الإرشاد في الجامعات، فهي لا تعطيك قرارا جاهزا لكنها تفتح أمامك خيارات لم تفكر فيها. واسأل أيضا من يعرفونك جيدا، مثل المعلمين وأفراد الأسرة، عن نقاط القوة التي يلاحظونها فيك، فقد يرون فيك مهارات لا تنتبه لها بنفسك.
اجمع معلومات حقيقية عن التخصصات
اسم التخصص وحده لا يكفي لفهمه. كثير من الطلاب يتفاجؤون في السنة الأولى بأن محتوى التخصص يختلف عما تخيلوه. لكل تخصص تفكر فيه ابحث عن:
- الخطة الدراسية: أسماء المقررات التي ستدرسها في كل سنة، وتجدها عادة على موقع الكلية.
- متطلبات القبول: المعدل المطلوب، والمواد التي يشترط التفوق فيها، والاختبارات الإضافية إن وجدت.
- طبيعة الدراسة: هل تعتمد على الحفظ أم على التحليل أم على العمل في المختبرات والمشاريع؟
- مدة الدراسة: بعض التخصصات تحتاج سنوات أطول أو فترة تدريب عملي إلزامية.
- مسارات العمل: ما الوظائف التي يعمل بها خريجو هذا التخصص فعلا؟
اسأل أهل الخبرة
المعلومات المكتوبة مفيدة، لكن الحديث مع أشخاص عاشوا التجربة يكشف أمورا لا تجدها في المواقع. حاول أن تتحدث مع:
- طلاب يدرسون التخصص حاليا، واسألهم عن صعوبته الحقيقية وما لم يتوقعوه.
- خريجين يعملون في المجال، واسألهم عن طبيعة يومهم في العمل.
- المرشد الطلابي في مدرستك، فهو يعرف قدراتك ويعرف تجارب طلاب سابقين.
- أساتذة الجامعات في الأيام المفتوحة ومعارض التعليم.
اسأل أسئلة محددة، مثل: ما أصعب مقرر درسته؟ وما الذي تتمنى لو عرفته قبل أن تبدأ؟ فالأسئلة العامة تعطيك إجابات عامة.
انظر إلى سوق العمل دون أن يكون وحده معيارك
من الحكمة أن تعرف احتياجات سوق العمل في بلدك، خاصة مع الخطط الوطنية في دول الخليج التي تركز على قطاعات معينة. تابع ما تعلنه الجهات الرسمية في بلدك عن القطاعات المطلوبة وبرامج التوطين. لكن لا تجعل هذا المعيار وحده يقرر عنك، لأن الطالب الذي يدرس تخصصا لا يحبه قد يتعثر فيه أو يتركه، بينما المتفوق في تخصص يناسبه يجد فرصة غالبا. ابحث عن نقطة التقاء بين ما تحبه، وما تجيده، وما يحتاجه السوق.
جرب قبل أن تقرر
أفضل طريقة للتأكد من مناسبة مجال ما لك هي أن تجربه قبل أن تلتزم به سنوات. ومن طرق التجربة:
- التسجيل في دورة قصيرة عبر الإنترنت في أساسيات التخصص.
- المشاركة في برامج صيفية أو برامج إثرائية تقدمها الجامعات والمؤسسات للطلاب.
- التطوع أو قضاء يوم مع شخص يعمل في المجال إن أمكن.
- قراءة كتاب تمهيدي في التخصص ومعرفة إن كان الموضوع يشدك.
إذا وجدت نفسك تريد أن تعرف أكثر بعد التجربة، فهذه علامة جيدة. وإذا شعرت بالملل سريعا، فربما تحتاج إلى إعادة التفكير.
قرار مدروس تناقشه مع أسرتك
بعد هذه الخطوات اكتب قائمة قصيرة بتخصصين أو ثلاثة، ولكل منها نقاط القوة والتحديات، ثم ناقشها مع أسرتك بهدوء. شرح أسبابك بوضوح يساعد الأسرة على فهم اختيارك ودعمه. وتذكر أن كثيرا من الجامعات تتيح التحويل بين التخصصات في السنوات الأولى بشروط معينة، فاسأل عن ذلك مسبقا. واعرف أيضا أن التخصص الجامعي لا يحدد كل مستقبلك المهني، فكثير من الناس يعملون في مجالات قريبة من تخصصهم أو مختلفة عنه بعد اكتساب مهارات إضافية، والمهم أن تبدأ بخيار تستطيع النجاح فيه. القرار المبني على معرفة نفسك ومعلومات حقيقية وتجربة فعلية أقرب كثيرا إلى الصواب من قرار يتخذ في آخر يوم للتسجيل.
